السيد جعفر مرتضى العاملي
161
الحياة السياسية للإمام الحسن ( ع )
قال : فقال عمر بن الخطاب : صدقت يا خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، إن علياً كما ذكرت ، وفوق ما وصفت ، ولكني أخاف عليك خصلة منه واحدة . قال له أبو بكر : ما هذه الخصلة التي تخاف علي منها منه ؟ . فقال عمر : أخاف أن يأبى القتال القوم ، فلا يقاتلهم ، فإن أبى ذلك ، فلن تجد أحداً يسير إليهم ( 1 ) إلاَّ على المكروه منه . ولكن ذر علياً يكون عندك بالمدينة ، فإنك لا تستغني عنه ، وعن مشورته . واكتب إلى عكرمة الخ . . " ( 2 ) . وبعد . . فأن يجدوا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قائداً عسكرياً ، يراه الناس تحت أمرهم ، وفي خدمتهم أحب إليهم من أن يجدوه منافساً قوياً ، يحتج عليهم بأقوال ومواقف النبي ( صلى الله عليه وآله ) في حقه ( 4 ) . وأما عن مشورة أمير المؤمنين على عمر في ما يرتبط بحرب الفرس ، فإنما كان يهدف منها إلى الحفاظ على بيضة الإسلام ، كما يظهر من نفس نص كلامه
--> ( 1 ) هذه الكلمات تدل على مدى ما ككان يتمتع به أمير المؤمنين من احترام وتقدير لدى الناس جميعاً ، بحيث لو لم يقاتل لم يقاتل أحد من الناس ! ! وإن كانوا ربما لا يقاتلون معه لو أرادهم على ذلك . ( 2 ) الفتوح لابن أعثم ج 1 ص 72 . ( 3 ) شرح النهج للمعتزلي ج 12 ص 78 . ( 4 ) وقد قال المحقق البحاثة الشيخ علي الأحمدي الميانجي هنا ما يلي : إنه هل يمكن للخليفة الذي عزل خالد بن سعيد بن العاص عن امارة الجيش ، لميله إلى علي ( عليه السلام ) - هل يمكن - أن يرغب في تولية علي ( عليه السلام ) هنا ؟ ! اللهم إلا أن يكون هناك تخطيط بأن يقوم بعرض ذلك عليه ، فإن قبله ، فإن ذلك يكون تأييداً لخلافتهم ، ثم يعزلونه إيذاناً منهم للناس بعدم كفايته . . فيربحون في الحالتين . . أو يقال : إن الظروف في عهد أبي بكر تختلف عنها في عهد عمر .